السيد البجنوردي

270

القواعد الفقهية

تدل على أن الديون المؤجلة تصير حالة بموت المديون ، وأما في صورة عدم الموت باقية على ما كان ، إن كان لازما فلازم ، وإن كان جائزا فجائز . وأما ردها بأنها مهجورة متروكة فصحيح ، من جهة أن الاجماع أو الشهرة قائمة على خلافها . ومما استدل بها على أن هذا الشرط يلزم قوله تعالى ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) 1 . ببيان أنه لو كان التأجيل لا أثر له فلا يكون وجه للكتابة ، ويكون تعليق الكتابة على كون الدين إلى أجل مسمى بلا فائدة ، فلابد وأن يقال : حيث أن التأجيل ملزم فلابد وأن يكتب كي لا يفوت حق ذي الحق بالتقديم والتأخير . ولكن أنت خبير بأن الآية ظاهرة في وجوب الكتابة أو استحبابها لفائدة عدم ضياع حق الدائن بالموت من أحدهما ، فحال الكتابة حال الرهن شرع لأجل عدم تضييع مال الدائن ، سواء كان إلى أجل أو لم يكن . وأما تخصيصه بالذكر فمن جهة أن ضياع الحق وتلف مال الدائن غالبا يصير في الدين المؤجل ، خصوصا إذا كان الأجل طويلا ربما يكون موجبا للنسيان أو عوارض أخر ، فالآية كما هو واضح مما قبلها وما بعدها أن الكتابة مثل الرهن موجب للاستيثاق من ماله ، وأجنبية عن دلالة التأجيل على اللزوم . وأما الاستدلال على أن شرط التأجيل ملزم لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 2 و ( أوفوا بالعقود ) 3 . فالجواب ما ذكرنا من كونها فيما إذا كان في ضمن العقود اللازمة ، ولا يشمل الشروط الابتدائية ، ولا الواقعة في ضمن العقود الجائزة .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 282 . ( 2 ) تقدم ص 18 ، هامش 4 . ( 3 ) المائدة 5 : 1 .